شــام بـــرو
انشالله يعجبكم الموقع


لكل السوريين
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأبجدية الأولى والتعليم في أوغاريت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


ذكر
عدد المساهمات : 490
02/01/1996
تاريخ التسجيل : 02/11/2011
العمر : 20
الموقع : http://shampro.123.st
العمل/الترفيه طالب علم

مُساهمةموضوع: الأبجدية الأولى والتعليم في أوغاريت   الجمعة نوفمبر 11, 2011 12:27 am

شهد العالم في منتصف الألف الثاني قبل الميلاد بداية التحولات الثقافية والتعليمية من حيث التفكير بتغيير الأنماط الكتابية السائدة، ولا سيّما الثورة على الهيروغليفية والمسمارية الأكثر تداولاً في العالم القديم حينئذ، والثورة جاءت من الساحل السوري الذي كان صغيراً بمقياس المساحة والنفوذ والقوة، لكنه كان الأكبر من حيث المساهمة الحضارية التي قدمها للإنسانية.
لا شك أن محاولات برمجة اللغة والكتابة في ذلك الوقت كانت هاجساً بالنسبة إلى القائمين عليها، كي يتمّ تسهيل التعامل معها، نظراً للصعوبات الكبيرة في التعامل مع اللغتين الدوليتين السائدتين حينها:



1. الهيروغليفية، وكثرة رموزها وأسمائها وحروفها.



2. المسمارية المقطعية، حيث كل شكلٍ فيها يمثل مقطعاً صوتياً كاملاً.





وفي الكتابتين آلاف الأشكال المكتوبة، مما يجعل استخدامهما صعباً، وهذا ما نراه إلى اليوم في اللغة اليابانية والصينية اللتين لا تعتمدان الأبجدية.
لذلك -كما حدث في تعميم الحاسب في العصر الحديث- كان اختراع الأبجدية نوعاً من تعميم الكتابة وجعلها في متناول الناس، وليس الطبقة الحاكمة (السياسية والدينية).
الأبجدية، واللغة، والكتابة
قبل الحديث عن أبجدية أوغاريت دعونا نفرق بين المصطلحات المتعلقة بهذه القضية، ولا سيّما التفريق بين اللغة والكتابة والأبجدية:



1. اللغة، وهي التي تحدث بها الناس منذ مئات الآلاف من السنين.



2. الكتابة، وُجدت بأشكالٍ مختلفة منذ عصور ما قبل التاريخ.



3. الأبجدية، أي ترتيب الحروف لاستخدامها في الكلمات وفق أسس معينة، حيث تدلُّ الأبحاث الأثرية أن أوغاريت هي التي اخترعتها في منتصف الألف الثاني قبل الميلاد، وإن كنا نحبذ القول دائماً «أقدم أبجدية حتى الآن»، فهذا لأن محاولات أخرى في اختراع الأبجدية وجدت في تلك الفترة، ولا سيما في مصر لكن الأبحاث حتى الآن لم تعط دليلاً على وجود أبجدية، لكنها يمكن أن تعطي، وكما كان العالم يقرّ بأبجدية «جبيل» الأولى قبل اكتشاف أوغاريت فإنه عند وجود أدلةٍ مادية على أن أي دولةٍ أو حضارةٍ قد اخترعت الأبجدية في وقت يسبق أوغاريت سيصحح التاريخ ثانيةً، وهذه هي الميزة الجميلة للعلم بعيداً عن أي تعصبات إقليميةٍ.





أول أبجديةٍ في التاريخ
أساسٌ مصري، صنعٌ سوري، وتوزيعٌ لبناني
كما ذكرنا في البداية إن هناك محاولات في الكتابة الأبجدية، وفي وادي النيل تحديداً، لكن هذه المحاولات لم تعط سوى الأبجدية السينائية غير المكتملة، ورغم عدم وجود دليلٍ أكيدٍ على أنّ الأوغاريتيين أخذوا من المصريين أو أن أبجديتهم نهلت من المصرية، فإن التشابه يقود إلى ذلك، وإن التأثر والتأثير المتبادلين في تلك الفترة يفرضان ذلك، وهذا ما سنراه عند المقارنة بين أبجدية جبيل وأبجدية أوغاريت. مع ذلك فإن بعض الدارسين للغة الأوغاريتية -منهم راؤل فيتالي- يؤكدون أن الأبجدية الأوغاريتية اختراعٌ محليٌ صرف، وليست تطويراً لأي أبجديةٍ أخرى.
دونت أبجدية أوغاريت في عهد ملكها الأشهر نقماد الثاني (1370-1340 ق.م.) وهي مكونة من ثلاثين حرفاً، وتأخذ الترتيب الأبجدي العربي المعروف «أبجد هوز حطي كلمن»، ولا تختلف عن العربية إلا في غياب الضاد عنها، وفي وجود حرف «سين» ثانٍ لم يستخدم إلا في الكلمات التي هي من أصلٍ غير أوغاريتي. أما أبجدية جبيل فقد دونت في القرن العاشر قبل الميلاد في عهد أحيرام الشهير وهي مكونة من اثنين وعشرين حرفاً.
إذا قارنّا بينهما نجد أن أبجدية جبيل هي تطويرٌ لأبجدية أوغاريت، ولا يمكن أن تسبقها، والمعروف طبعاً أن أبجدية جبيل هي الفينيقية التي أخذها الغرب من سورية وكانت أوغاريت غائبة (مدمرة)، ويبدو أنها المقصودة في كلام «فيليب حتى»: «إن الفضل يعود لـ ـ قدموس ـ أخي ـ عربا ـ في إدخال حروف الهجاء إلى بلاد الإغريق بالطبع ومنها إلى أوروبا»، إذاً هناك أساس مصريّ، وفعلٌ سوريٌ وتوزيع لبناني (بالمقياس الحديث للتوصيف).

فن الكتابة في أوغاريت
إن الكتابة التي كانت تعتبر في العهود السحيقة بمثابة أم العلوم، تشغل مركز الصدارة في اهتمامات مثقفي أوغاريت، ونجد في هذا الصدد من بين نصوص رأس شمرا نصاً يحمل دلالة كبيرة، وإنه على وجه التحديد صلاة كتبت بصيغة رسالة موجهة من كاهن إلى أحد الآلهة، وموضوعها طلب حظوة كاتب مستجد ومساعدته، ومما جاء في النص:
«للقضية التي أستعطفك من أجلها، لا تظهر في عظمتك عدم الاهتمام بهذا التلميذ الفتي الجالس أمامك، لا تُظهر عدم الاهتمام في فن الكتابة. أيّ سر اكشف له العدّ، المحاسبة، أيّ حل، اكشف له الكتابة السرية، اكشف له القصب المبري والجلد، الدهن والفخار، أعط ذلك لهذا التلميذ الفتي. إذاً، من كل ما يتصل بفن الكتابة، لا تهمل شيئاً».
لم يُكشف في أوغاريت -كما هي الحال في ماري- عن صفّ ومقاعد درس، كما لم يُكشف عن فروض كتبها التلاميذ ودققها مدير المعهد كما هي الحال في إيبلا، لكن ما أكثر الشواهد التي تدل على نشاطٍ مدرسي مكثف، وإن لم يجر ذلك النشاط بالضرورة في أماكن معدة خصيصاً للتعليم، فلدينا بالمقابل أكثر من قرينة تبرهن أن التعليم كان يتمّ في القاعات المعدة للأضابير، وفي المكتبات، وإن معظم الوثائق ذات الطابع المدرسي، قد وُجدت في تلك القاعات.
هكذا جُمعت من الديوان الغربي للأضابير في القصر الملكي عدة أقلام كانت تستخدم لحفر الإشارات المسمارية فوق فخار الرُّقُم، كما عُثِر على تمرين مدرسي، يتضمن أربعة حروف تفصل بينها خطوط صغيرة عمودية، ثم كلمة مركبة من تلك الحروف، فيمكننا تخيل أن المعلم كان يُملي على تلاميذه تلك الأحرف، ويكون عليهم بعد ذلك أن يؤلفوا منها كلمة.
هناك اكتشافات كثيرة تلحظ جهود الكتبة، والتعليم الذي كانوا يقدمونه دون حدود لتلامذتهم، ويُميَّز بسهولة ما إذا كانت الإشارات المسمارية من نقش يد ماهرة مدربة، أو أنها من صنع يد قليلة الخبرة.

تفكيك المقطع الصوتي
لا يسعنا إلا أن نتوقف هنا عند تلك اللحظة التاريخية التي تفتقت فيها فكرة عبقرية في ذهن كاتب من كتبة أوغاريت وكان ذلك الكاتب يبغي تدوين اللغة المحلية، وشغَله هاجس اكتشاف طريقة في الكتابة، أسهل مما كان معروفاً في ذلك العصر، ويقول جبرائيل سعادة في ذلك:
«هؤلاء الكتبة من أوغاريت كانت بين أيديهم على الدوام نصوص أكّادية بالكتابة المسمارية المقطعية، وتعلموا هم أنفسهم كتابة الأكّادية التي كانت آنذاك اللغة المنتشرة.
وها هي ألف سنة تدور دورتها دون أن يدور في خلد أحد أنه كان بالإمكان إيجاد كتابة يمثل فيها كل شكل حرفاً واحداً بدلاً من تمثيل مقطع صوتي، وتلك هي القاعدة البسيطة التي نهضت عليها جميع أبجدياتنا الحديثة، وكان قد رسخ في اعتقاد الكتبة أن الحرف الجامد على ارتباطٍ لا فكاكَ منه مع الصوت الذي يليه، وكان المقطع الصوتي على ذلك يؤلف عنصراً ثابتاً غير قابل للتجزئة شأنه شأن الذرّة. وعلى المنوال نفسه أمضت البشرية زمناً مديداً قبل أن نكتشف إمكانية تفكيك المقطع الصوتي. وكانت البشرية ولا شك تتطلع إلى كتابة جديدة، تخلصها من القيم المقطعية التي تجعل الكتابة على درجة كبيرة من الصعوبة، وتلك الرغبة الكامنة كمون الجمر تحت الرماد، خرجت إلى حيز الواقع وأصبحت حقيقة ملموسة عندما تحقق المشروع الجريء الذي باشره كاتب نجهل اسمه، وقدر له أن يعيش على الشاطئ السوري في القرن الرابع عشر قبل الميلاد. وإن ذلك الإبداع القائم ولا شك على العبقرية، وعلى ملَكة تجريد راسخة وعظيمة، قد أتاح ولادة أبجدية في غاية التبسيط، ولا تشتمل إلا على ثلاثين حرفاً».
رُقُم القراءة الأبجدية
توجد عدة وثائق غاية في الأهمية، لأنها تدخل بنا إلى صميم العلاقة بين الكتبة والتلاميذ، ونعني بذلك رُقُم القراءة الأبجدية التي نجد فيها أحرفَ أبجدية أوغاريت
الثلاثين مرتبة بحسب التسلسل الذي كان معتمداً آنذاك، وهذا التسلسل المحدد الذي نرى عليه جميع رُقُم القراءة التي عثر عليها حتى الآن، يدل على أن تلك الوثائق إنما وضعت لغاية التعليم، أي إن الكتبة المستجدين كان باستطاعتهم أن يحفظوا بسهولة أكبر، وعن ظهر قلب، الأحرف الثلاثين وهي تعرض أمامهم حسب تسلسل لا يتغير، وتجدر الإشارة إلى أن ذلك الترتيب يكاد يكون ترتيب الأبجدية اليونانية ذاته، لولا بعض الفروق الطفيفة.
يتابع جبرائيل سعادة:
«إنه لأمر يبعث على التأثر أن نفكر بأن الأطفال اليوم في عدد كبير من بلدان المعمورة يتعلمون استظهار الأبجدية بالترتيب الذي اختاره لها كاتب من أوغاريت منذ أربعة وثلاثين قرناً من الزمن».
يبلغ عدد رُقُم القراءة الأبجدية المكتشفة حتى الآن اثني عشر رقيماً، بعضها لم ينشر بعد، ويوجد بينها خمسة رُقم نُقشت فيها الأبجدية مرة واحدة، دون وجود أي نص، فتلك التي كتبت بخط جميل كانت دون أدنى شك بمثابة رقم نموذجية أعدها الكتبة للتداول بين أيدي التلاميذ. أما تلك التي تتراوح كتابتها بين جودة ورداءة فهي تشير بلا ريب إلى أنها من صنع كتبة مستجدين يبذلون جهدهم في إعادة رسم الإشارات، وهناك رقيم لا يحمل إلا الأحرف الستة الأولى من الأبجدية، فهو على ما يبدو وظيفة لم تنجز لسبب أو لآخر.
يوجد أيضاً رقيمان يشهدان بوضوح تام أنهما لكاتب مستجد، وفي اللوح الأول يعيد نسخ الأحرف العشرة الأولى سبع مرات، ثم ازدادت ثقته بنفسه، فاندفع ينسخ الإشارات جميعها دفعة واحدة، ثم الرقيم الثاني الذي يوجد في قسمه العلوي إشارات الأبجدية مكتوبة بيد المعلم موزعة في سطرين في الأول منهما اثنان وعشرون حرفاً، وفي الثاني ثمانية، بينما في القسم السفلي راح التلميذ بسبب شروده أو سذاجته ينسخ النموذج المعطى له مبتدئاً بالأحرف الثمانية من السطر الثاني من القسم العلوي.
هناك لوح مثير للفضول إما مسودة، وإما نموذج مخصص للكتبة المكلفين بالمراسلة، فبالإضافة إلى الأحد عشر حرفاً الأولى من الأبجدية توجد بعض عبارات التمني التي غالباً من نشاهدها في رسائل رأس شمرا: «فلتحفظك الآلهة، فلتنقذك! فلتحقق أغلى الأماني برضى الآلهة، لأخي لصديقي!»
نأتي أخيراً إلى رقيم رتبت فيه أبجدية أوغاريت في أعمدة، ويوجد مقابل كل حرف المقطع الصوتي الأكادي المطابق له باللفط، وإنه بلا ريب جدول مقارن وضع لخدمة الكتبة المكلفين بالترجمة من الأوغاريتية إلى الأكادية، وبالعكس، ويسمح لنا هذا اللوح الأخير أن نتحدث عن معارف كتبة أوغاريت، واطلاعهم على اللغات الأجنبية، وعن كفاءتهم في ميدان الترجمة.
اللغات الأجنبية
نحن الآن بصدد الحديث عن القرن الرابع عشر والثالث عشر قبل الميلاد، إذ كان معظم الكنعانيين في أوغاريت يتحدثون اللغة التي حفظتها النصوص المكتوبة بالمسمارية الأبجدية التي تحدثنا عنها أعلاه، ويمكن إذاً أن نقول إنها اللغة الكنعانية أو اللغة الأوغاريتية، وهي لهجة ساميّة قريبة كل القرب من اللغة العربية التي تشترك معها بأكثر من ألف كلمة. وبالإضافة إلى الكنعانيين كان هناك عدد لا بأس به من الحوريين قدِم من شمال شرقي سورية، وكان هذا الشعب الهند أوروبي يتكلم اللغة الحورية ويكتبها، وهكذا يمكن القول إن الأوغاريتية والحورية كانتا اللغتين المحليتين للمدينة.
لا بد من إضافة اللغة الأكّادية التي تُعتبر اللغة الرسمية في ذلك الوقت، وهي التي ولدت في بلاد الرافدين حوالي منتصف الألف الثالث قبل الميلاد وكانت لغة المراسلات السياسية والتجارية في مختلف ممالك ذلك العصر. وكذلك اللغة السومرية، ويمكن وصفها باللغة العلمية، وبالرغم من أن لغة المراسلات مع مصر والحثيين وقبرص كانت الأكادية، فقد وجدت بعض الرُقم وعليها كتابات بلغات تلك البلدان.
لم تخرج لغة التعليم والأدب في أوغاريت عن الأوغاريتية والحورية جنباً إلى جنب مع الأكادية والسومرية، وهناك نماذج عديدة لترجمات ونصوص مقارنة ومقتطفات من آداب تلك الشعوب منقوشةٌ بأكثر من لغة.
أبجدية أوغاريت
وُجد الرقيم الذي دُوّنت عليه الأبجدية في إحدى الغرف الملحقة بقصر أوغاريت، وهو لوح طيني مشوي قياسه: (6-1.5-1سم)، وهو محفوظ حالياً في متحف دمشق الوطني، ويقول فيها العالم السوفييتي «شيفمان» «تنتسب اللغة الأوغاريتية من حيث التصنيف العام المعترف به إلى الفئة الكنعانية الأمورية من مجموعة اللغات الساميّة الشمالية الغربية». ويقول فيها العالم الفرنسي «أندريه كاكو» «إن الأبجدية الأوغاريتية كما هو الحال في الفينيقي والآرامي والعبري والعربي لهجةٌ تابعةٌ للغات الساميّة».
اللغة الأوغاريتية واللغة العربية الفصحى
في ندوة أقيمت في جامعة اليرموك في الأردن ألقى جبرائيل سعادة محاضرة حول اللغة الأوغاريتية والعربية تحدث فيها عن الجوانب المشتركة بين اللغتين، وهنا لن نفصل كثيراً في هذه المحاضرة بل سنتناول أهم مفاصلها التي تخدم بحثنا هذا، ويقول سعادة «نرى لزاماً علينا أن نخوض في العلاقة بين اللغة الأوغاريتية واللغة العربية لأن العلماء الأجانب من أوروبيين وأمريكيين عوّدونا مع الأسف أن يبعدوا عن أبحاثهم وتحرياتهم كل ما هو عربي، ولا سيما في مجال دراسة اللغات الشرقية القديمة».
يصرح الدكتور علي أبو عساف: «نلاحظ أن معظم العلماء المهتمين بدراسة اللغات الشرقية قللوا من استشهادهم بمفردات اللغة العربية وقواعدها حين يدرسون نصاً أوغاريتياً أو آرامياً، إن اللغة التي نتحدث عنها ليست سوى المرحلة النهائية التي تطورت إليها لغات بلادنا القديمة التي وصلت إلينا بالخط المسماري أو بالأحرف الأبجدية، فهي إذاً وريثة تلك اللهجات بكل ما في هذه الكلمة من معنى».
الدكتور إلياس بيطار مدرس اللغات القديمة يقول ضمن كتابه «قواعد اللغة الأوغاريتية» «إن البناء اللغوي للغة الأوغاريتية ربما يمثل الطفولة المفقودة للغة العربية التي لم تُكشف حتى الآن، فالأوغاريتية تتطابق مع الجذور اللغوية التي تظهر في هذا العدد الهائل من الألفاظ المشتركة بين اللغتين، وكذلك في البناء اللغوي الذي أثبتت دراسته ـبالمقارنة مع اللغات الشرقية الأخرىـ أنه واحد».
يتابع سعادة: «بالنسبة للمفردات يبلغ عدد الكلمات الأوغاريتية الواردة في النصوص المكتشفة ما يقارب ألفين وسبعمائة وثمان وستين كلمة، يتضمن هذا العددُ أسماء الآلهة، وأسماء الأشخاص، وأسماء الأماكن، حيث يبلغ ألفاً وأربعمائة واثنتين وتسعين كلمة، فإذا طرحنا هذا العدد من مجموع الكلمات يصبح عدد الكلمات النكرة ألفاً ومائتين وستاً وسبعين كلمة، لقد أحصى العالم العراقي عز الدين الياسين عدد المفردات المشتركة بين الأوغاريتية والعربية فتوصّل إلى ستمائة وستين كلمة، لكن تبين بعد ذلك أن العدد يصل إلى حوالي ألف كلمة، أي إن ثلثي المفردات الأوغاريتية مطابقة تماماً للمفردات العربية، أو قريبة جداً منها.
إن التشابه لا يقف عند هذا الحد، فهناك تفريق بين الحاء والخاء في اللغتين، كذلك بين العين والغين، وهناك نقاط تشابه في مجال الصرف والنحو مثل التشابه في الجملة الفعلية، واستخدام المثنى، وجمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم، وجمع التكسير.
التشابه مع اللهجة الدارجة في اللاذقية
هذا التشابه واضحٌ في أكثر من مجال واحد، ويقول العالم الإنكليزي جون هيلي: «إن سكان اللاذقية هم في مجال الثقافة واللغة ورثة الشعب الذي كان قاطناً في أوغاريت، فلا غرابة أن تكون بعض المفردات، وكذلك أشكالٌ من قواعد الصرف قد بقيت في اللغة المحلية الدارجة، ولا شك أن هذا سيسهل دراسة النصوص الأوغاريتية، ولا سيّما عندما ترِد عبارة "شبع بكي"». وبالإضافة إلى ذلك إسقاط حرف النون في اللغة الأوغاريتية، والدارجة اللاذقانية: «بت» عوضاً عن «بنت»، «إت» عوضاً عن «أنت»، أف /أنف، حطة /حنطة.
فإذا كان الصِمْد الذي اخترعه الأوغاريتيون السبب في اكتشاف أوغاريت عندما اصطدم صمد محمود منلا (الزير) بحجر كبير من حجارة أوغاريت ففتح الباب واسعاً أمام التحريات الأثرية التي عرّفت العالم إلى أوغاريت وحضارتها، فإن الكلمات الأوغاريتية التي ما تزال تعيش بيننا كثيرة جداً، فإذا سمعت ابن اللاذقية يقول حتى اليوم: «ما فا الدَّجِن بببيتنا» فهو يقصد «لا يوجد الدجن في بيتنا» والدجن اسم آلهة القمح «داجن»، ويُقصد به في اللاذقية الخبز. ولا تستغرب أن يقال عن الأهبل «خفوشة»، فقد كان أجدادنا الأوغاريتيون يستخدمون الكلمة بالمعنى ذاته. وأخيراً إن كنت من اللاذقية فلا يحرجنّك تندّر البعض حول كلمة «عَيّن» فاستخدام الاسم كفعل كان دارجاً في أوغاريت، وكذلك تسكين الحرف الأخير من الفعل الجماعي مثل «أخدوهِنْ، أكلوهِنْ». أما إن كنت فعلاً من أحفاد الأوغاريتيين فهذا فخرٌ لك، وواجبٌ عليك أن تحرص على تلك الحضارة، وتعرّف العالم إليها وإلا ينطبق عليك ما أفعله ببعض السياح السوريين عندما يزورون أوغاريت، فأقول لهم:
أولاً: المهم في أوغاريت لن تروه هنا، فهو في المتاحف والكتب.
ثانياً: هذه الحجرة الكبيرة، ليست طاولة، كما يحاول الدليل المحلي إقناعكم.
ثالثاً: إذا كنتم تعتقدون أن الأوغاريتيين أجدادكم فأنتم مخطئون.
تفضلوا إلى الزيارة.







(الجدول رقم 1)
المفردات الأوغاريتية المطابقة للعربية:







أسماء



برق، دمع، كبد، كلب، مطر، كرم، ملك، ملكة، ذئب، ذراع، ظبي، خنزير، دم، خيمة، خمر، بركة، أب، أخ وأخت، هو، هي، هن، ولد، زيت، حطب، يد، مخ، أرز، أفعى، أجرة، أسير، إصبع، أمر، إذن، هلال، حكيم، حلم، حكمة، حليب، حمار، حياة، عجل وعجلة، عظم، عظيم، عطر، عندما، عود، عرب، على، عالي وعلي، عفر، عبد، غزو، غلام، ظلمة، قصير، قدس، قرن، كما، كاهن، كأس، كيس، كتف، كل، كف، جدي، جدار، جوف، جبل، سنونو، شعير، سكران، إست، شرع، سن، سماء، شفة، سافل، شائب، شبع، سبلة، ثدي، صغير، صيد، صدق، صمد، طل، طيب، ثغر، ثور، تينة، تحت، ترميم، تنين، تل، تفاح، دقيق، دقن، ظهر، ظل، ظلمة، وداد، دور، ذليل، ذمة، ذبيحة، رأس، روح، رحى، راحة، رحيم، رحب، راع، رب، نهر، نهار، نعل، ناعم، نغم، نجار، نسر، نار، نفس، لسان، لب، لبوة، موعد، مقام، مطر، موت، مزروع، مركبة، مرض، منحة، منفخ، فؤاد، فحم، فعل، أم، بئر، بعد، بكر، بتولة، بيت، بن، بين، بلا، بك، وحيد، يسر، يتيم، يد، يم، يوم، يمين.





أفعال



أحب، أخد، أكل، أجر، أذن، حَجَرَ، حدث، حرث، خسر، عزز، عاد، عدد، علا، عبر، ظمأ، قص، قدم، قرب، قلّ قام، قبر، قبل، قابل، قصد، كان، جعر، سأل، سقى، سكن، سار، صاح، صلّى طعن، طرد، طبخ، تم، تابع، زرع، دنى، دام، ركب، ناح، نجا، نسي، نصب، لبس، مصّ، مات، مر، ملأ، فتح، فرش، بكى، بشر، بصر، برك، بارك، بيّن، بلي، وقى، وسن، ورث شرب، كتب، بنى، أمر، بلل.








(الجدول رقم 2)
بعض نماذج من الكلمات الدارجة في اللاذقية نراها في النصوص الأوغاريتية:







غلة: بمعنى مبلغ
خزق: بمعنى مزق
هوبر: صرخ
كمان: أيضاً



إجر: رِجل
شلّف: رمى
إسّ، إسّاتُه: لا يزال
سكّر: أغلق



شقل: حمل
عيّن: نظر إلى
بعدين: ثم
حشك: حصر



بقبش: فتش عن
دبلان: مريض
جورة: حفرة
سمط: صفع



تفل: وقع إلى الأسفل
كسم: شكل
سفأ: نهم










سجيع قرقماز

شرفات الشام [9]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shampro.123.st
 
الأبجدية الأولى والتعليم في أوغاريت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شــام بـــرو :: الفئة الأولى :: سوريا بلدنا :: سوريا جنة على الأرض-
انتقل الى: